القرطبي
73
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
المسلمين . وإذا كن مرادات بالآية مع الاخوة كن مرادات على الانفراد . واستدل الجميع بأن أقل الجمع اثنان ، لان التثنية جمع شئ إلى مثله ، فالمعنى يقتضي أنها جمع . وقال عليه السلام : ( الاثنان فما فوقهما جماعة ) . وحكي عن سيبويه أنه قال : سألت الحليل عن قوله ( ما أحسن وجوههما ) ؟ فقال : الاثنان جماعة . وقد صح قول الشاعر : ومهمهين قذفين مرتين * ظهرا هما مثل ظهور الترسين ( 1 ) وأنشد الأخفش : لما أتتنا المرأتان بالخبر * فقلن إن الامر فينا قد شهر وقال آخر : يحيى بالسلام غني قوم * ويبخل بالسلام على الفقير أليس الموت بينهما سواء * إذا ماتوا وصاروا في القبور ولما وقع الكلام في ذلك بين عثمان وابن عباس قال له عثمان : إن قومك حجبوها - يعني قريشا - وهم أهل الفصاحة والبلاغة . وممن قال : إن أقل الجمع ثلاثة - وإن لم يقل به هنا - ابن مسعود والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم . والله أعلم . الموفية عشرين - قوله تعالى : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وعاصم ( 2 ) ( يوصى ) بفتح الصاد . الباقون بالكسر ، وكذلك الآخر . واختلفت الرواية فيهما عن عاصم . والكسر اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، لأنه جرى ذكر الميت قبل هذا . قال الأخفش : وتصديق ذلك قوله تعالى ( يوصين ) و ( توصون ) . الحادية والعشرون - إن قيل : ما الحكمة في تقديم ذكر الوصية على ذكر الدين ، والدين مقدم عليها بإجماع . وقد روى الترمذي عن الحارث عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية ، وأنتم تقرون ( 3 ) الوصية قبل الدين . قال : والعمل على هذا عند عامة
--> ( 1 ) هذا البيت من رجزا لخطام المجاشعي ، وهو شاعر اسلامي . والمهمه . : القفر المخوف . والقذف ( بفتحتين وبضمتين ) : البعيد من الأرض . وفى ج : ( فدفدين ) وهي رواية . والفدفد : الأرض المستوية . والمرت ( بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثناة فوقية ) : الأرض التي لا ماء فيها ولا نبات . والظهر : ما ارتفع من الأرض . ( 2 ) في رواية أبى بكر . ( 3 ) كذا في الترمذي وفى ب وى وز وط ، وفي غيرها : تقرءون . ولا يصح .